عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
309
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أنه ليس تنوينا وإنما هو نون وقاية « 1 » . واستدل ابن مالك على هذا بقوله : وليس بمعييني ، وبقوله أيضا : 4211 - وليس الموافيني ( وفي النّاس ممنع * صديق إذا أعيا عليّ صديق ) « 2 » ووجه الدلالة من الأول أنه لو كان تنوينا لكان ينبغي أن يحذف الياء قبله لأنه منقوص منون ، والمنقوص المنون تحذف ياؤه رفعا وجرا لالتقاء الساكنين ، ووجهها من الثاني أن الألف واللام لا تجامع التنوين . والذي يرجح القول الأول ثبوت النون في قوله : « والآمرونه » « 3 » ، وفي قول الآخر : 4212 - ولم يرتفق والنّاس محتضرونه * جميعا وأيدي المعتفين رواهقه « 4 » فإن النون قائمة مقام التنوين تثنية وجمعا على حدها ، وقال أبو البقاء « وتقرأ بكسر النون » . وهو بعيد جدا ؛ لأن النون إن كانت للوقاية فلا تلحق الأسماء وإن كانت نون الجمع لا تثبت في الإضافة « 5 » وهذا الترديد صحيح لولا ما تقدم من الجواب عنه مع تكلف فيه وخروج عن القواعد « 6 » . ( وقرىء « 7 » مطّلعون بالتشديد كالعامة فأطلع مضارعا ) منصوبا ( بإضمار « 8 » « أن » على
--> ( 1 ) ظاهر كلام ابن مالك في التسهيل ص 25 قال وقد تلحق نون الوقاية مع اسم الفاعل وأفعل التفضيل . ( 2 ) الواقع أن ما بين القوسين كله تخليط من الناسخ لبيت آخر هو السابق عليه وإنما البيت المعني هو : وليس الموافيني ليرفد خائبا * فإنّ له أضعاف ما كان له أملا وهو من الطويل مجهول القائل والموافيني اسم فاعل من وافى كعادى وقاضى ويرفد يعطي من الرفد وهو العطاء والشاهد : الموافيني فقد استدل ابن مالك على أن النون نون الوقاية لا تنوين لأنه لا يجامع الألف واللام . وانظر : توضيح المقاصد 1 / 166 والأشموني 1 / 126 والمغني 345 والمقاصد الكبرى للعيني 1 / 387 وأجاز رواية آملا والدر المصون 4 / 544 . ( 3 ) قد سبق عما قريب . ( 4 ) من الطويل مجهول القائل . وروي : يرتهق بدل يرتفق . واحتضر بمعنى حضر وشهد والارتفاق الاتكاء والرواهق الذين جاءوه والمعتفي طالب المعروف يقول إنه لم يشغل عن قضاء حاجة الملهوف مهما كان الأمر وشاهده « محتضرونه » فقد جمع بين الواو واو جمع المذكر والهاء « الإضافة » . والشاهد الآخر الذي نحن بصدده الآن أن هذا تأييد لوجهة نظر هشام الذي يقول : إن النون هي التنوين بدليل ثبوتها جمعا وتثنية . وانظر : الدر المصون 4 / 554 وابن يعيش 2 / 125 وشرح الكافية 1 / 283 والخزانة 4 / 271 وكامل المبرد 2 / 364 وكتاب سيبويه 1 / 188 وقد اتفقوا على أن هذا البيت من المصنوعات كما سبق في نظيره « الآمرونه » . ( 5 ) التبيان 1090 . ( 6 ) انظر : الدر المصون 4 / 554 . ( 7 ) ما بين القوسين كله سقط من نسخة ب وقد روى أبو الفتح في المحتسب 2 / 219 ، 220 قراءة مطلعون فأطلع وانظر أيضا الدر المصون 4 / 554 . ( 8 ) ما بين القوسين الصغيرين سقط من ب وما بين الكبيرين كله ساقط من أ .